مدونة المكتبيون العرب والبرمجيات المفتوحة المصدر



ألمانيا بعد الحربين العالميتين

2007/6/25

إن الناظر إلى السرعة التي أعادت فيها ألمانيا بناء قوتها الاقتصادية والعسكرية بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، لا بد وأن يتملكه إعجاب شديد بهذا البلد وبشعبه، فالشعب الألماني شعب ودود وشعب مبتكر، ولعلكم تذكرون حديثي إليكم عن الحوسبة الآمنة، فإن أول من أنشأ موقعاً مناهضاً لمبدأ الحوسبة الآمنة هم الألمان، ومازالت بعض أجزاء من هذا الموقع قائمة حيث تعرض الموقع بطريق الخطأ لهجمات من قبل مخترقي المواقع، كما أن الألمان هم أول من فكر بل وبدأ في إنشاء حاسوب كامل خال من شرائح الحوسبة الآمنة، ولكن للأسف لم يتمكنوا من المنافسة لأنهم أرادوا بناء ما يشبه تقنية وينتل عالية التكلفة، بعكس الهنود الذين قاموا ببناء السمبيوتر باستخدام تقنية أقل تكلفة (للمزيد راجع مقال الحوسبة الآمنة)، وكذلك تنبهت فنزويلا للحوسبة الآمنة وتقوم حاليا ببناء حاسوبها بوليفاريان.
إن الناظر إلى ابتكارات الشعب الألماني التقنية ليتساءل أين كانت ألمانيا لتكون إن لم تتعرض لمحن الحربين العالميتين، فقد أخرجت لنا الشركات التقنية الألمانية ثلاث تقنيات جديدة خلال عام واحد فقط (2006م):
  1. شركة إيبتيك مئ الألمانية تطور طرازا جديدا من الكمبيوترات اللوحية باسم (ماي نوت) مستهدفة رجال الأعمال ممن يتطلب عملهم عقد الاجتماعات المطولة؛ إذ يتيح لهم كتابة الملاحظات بشكل مستمر لفترة تصل إلى 20 ساعة اعتمادًا على خمس بطاريات صغيرة، ويبلغ سعره 145 دولارًا فقط.
  2. تعمل مجموعة من الباحثين في ألمانيا على تطوير تقنية جديدة يمكن بموجبها شحن الهاتف الجوال عبر الطاقة الشمسية بدلا من الحاجة لوصله بمنفذ الطاقة الكهربائة من فترة لأخرى.
  3. طرحت شركة ألمانية نظامًا يعتمد على برنامج لتحليل وحساب أمثل قوة للرياح لدفع السفن بكلفة قليلة وبسرعة أعلى من محركات الوقود الحديثة ويتألف نظلم SkySails من شراع طائر وبرنامج ملاحة خاص تم تطويره لحساب أفضل طريق بين نقطتين للحصول على أعلى كفاءة من قوة الرياح، ويمكن استخدام النظام في اليخوت الصغيرة وحتى سفن الشحن الضخمة، ويوفر النظام ثلث ما تدفعه الشركات حاليًا للوقود.
وجدير بالذكر أن ألمانيا وصلت إلى ذلك بفضل نظام التعليم لديها وهو موضوع المقال القادم.

ألمانيا وحلم الإمبراطورية
إن الناظر في تاريخ ألمانيا وحاضرها لا يخفى عليه الحلم الألماني بإمبراطورية مترامية الأطراف، ولا يخفى على الناظر للواقع الأوروبي أن ألمانيا هي العامل الأساسي المحرك لهذا الإندماج الأوروبي منذ معاهدة روما 1957م؛ ولا ننسى أن ألمانيا من أشد المعارضين لإنضمام تركيا للاتحاد الأوروبي نتيجة لأن تركيا أكثر منها تعدادًا للسكان وستكون كفتها أرجح سياسيا عن جميع الدول، وحتى بعد فشل مشروع الدستور الأوروبي الموحد وتمرير معاهدة جديدة بديلة ماتزال كفة ألمانيا هي الأرجح في الاتحاد الأوروبي، وجدير بالذكر أن اللغة الألمانية تحتل المرتبة الأولى في الاتحاد الأوروبي من حيث عدد الناطقين بها كلغة أم، تليها الفرنسية ثم الإنجليزية.

ألمانيا والإسلام
لقد تعلمت ألمانيا الدرس جيدًا في حربيها العالميتين، فتعلمت كل من اليابان وألمانيا أن أمريكا كانت السبب الرئيس في هزيمتيهما، ومنذ ذلك الحين والسياسة الألمانية تضع أمريكا كحليف أساسي لهما، لأنهما ببساطة لا يحتملان وقوفه في صف الأعداء.
إذا فممَّ تخاف ألمانيا؟ إن ألمانيا تخاف من الإسلام وهذا ظاهر في كتابات العديد من الكتاب الألمان حيث يسمون الإسلام بالعملاق النائم ويخافون من استيقاظه، ويقصدون بذلك العالم الإسلامي ويخافون اتحاده.
ولكن هل يجب على الغرب الخوف من الإسلام؟ الحقيقة أن الإسلام لم يكن أبدًا دين حرب وإنما هو دين سلم، وليس في عقيدة المسلمين البدء بالقتال، ولكن الغرب هو الذي سيبدأنا بالقتال لا محالة، وهنا أسوق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلمعن  أبي هريرة  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبداً فيفتتحون قسطنطينية، فينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا
جاءوا الشام خرج، فينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته.
شرح الحديث:
  • قوله صلى الله عليه وسلم:  لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق.  والأعماق ودابق موضعان بالشام بقرب حلب.
  • قوله صلى الله عليه وسلم:  فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم.  لا يلهمهم التوبة.
  • قوله صلى الله عليه وسلم:  فيفتتحون قسطنطينية...  وهي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم.انتهى.
ماذا عن الجهاد؟
مخطئ من ظن أن العمليات الإرهابية جهاد (وبالطبع أستثني هنا فلسطين وأفغانستان والعراق لأنهم في حرب)، فالجهاد لا يكون إلا بإذن ولي الأمر، وإن لم يأذن بالجهاد فلا جهاد إلا بإذنه وهو يُحاسب أمام الله تعالى، مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل كان له بذلك أجر وإن يأمر بغيره كان عليه منه).
وبالرغم من أن إسرائيل قد انتقدت عهدها مع مصر أكثر من مرة، آخرها حادث مقتل الطالبتين المصريتين إلا أن الإذن بالجهاد لم يأت بعد من ولي الأمر.
ولكن بالطبع هذا الأمر لا ينطبق على الفلسطينيين، ذلك لأن حركة فتح قد تعاونت مع إسرائيل لمطاردة عناصر حماس، وقد وجدت عناصر حركة المقاومة الإسلامية حماس أجهزة تنصت وتعقب أمريكية في مقر جهاز المخابرات الفلسطينية، كما عثرت في ذات الوقت وثائق تؤكد تورطهم في التجسس على مصر لصالح إسرائيل، ولذلك لا يجب على مصر الوقوف ضد حماس حتى ولو كانت لها خلافات مع حركة الإخوان المسلمين، لأن الأمر هنا يتعلق بأمن مصر من عدوها الأبدي إسرائيل التي تعلم أن معركة أرمجدون قادمة وهي تعد لها العدة.
وأخيرا أذكركم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أَمنَّ رجلاً على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافراً)، رواه النسائي والبخاري، ولكن بالطبع لإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة شأن آخر.

الإعلام الغربي: الكراهية تولدها كراهية
بالرغم من أني أحب الشعب الألماني وأن لي الكثير من الأصدقاء من الألمان وحتى من الأمريكان، إلا أنني أكره أن ينظر لنا الغرب سواء ألمانيا أو أمريكا أو غيرهما على أن كل مسلم إرهابي، وقد أخبرتهم بذلك وهم يفهمون هذا الأمر ويعلمون من خلال علاقتهم بي وبمن حولهم أن الإسلام ليس دين إرهاب، ولكن المشكلة في الإعلام.
وأريد أن أذكر قصة مالكوم إكس:
الذي عندما كان متطرفا يدعو لحركة متطرفة هي (أمة الإسلام) كان شهيرًا في وسائل الإعلام الأمريكية، وشاء الله أن يأتي إلى الحج بالمملكة العربية السعودية، وقابل رحمه الله الملك فيصل وعرَّفه أن ما يدعو إليه ليس الإسلام الصحيح، وعاد مالكوم إكس إلى أمريكا ليدعو إلى صحيح الإسلام في أمريكا فإذا بوسائل الإعلام تتجنب الحديث عنه تماماً بل وتقاطعه.
يبدو أن الإعلام الغربي مصمِّم على أن يُحافظ على أن تظل نظرة الغرب للإسلام على أنه دين الإرهاب.
وللأسف يساعدهم على ذلك بعض الشباب المتحمس الذي لم يفهم الإسلام جيدًا، وللأسف البعض الآخر يعمل على ألا يفهم الشباب الإسلام جيدًا، وألا تتوفر لهم الوسائل لفهم هذا الدين.

مصادر منتقاه:
  • كتاب حقائق عن ألمانيا (متاح على الإنترنت).
  • مجلة دويتشلاند - أعداد متفرقة.
  • مجلة ويندوز الشرق الأوسط (الطبعة العربية) - أعداد متفرقة.
  • المصادر الأخرى تم عمل الوصلات لها داخل المقال.
المقالة القادمة: عن نظام التعليم في ألمانيا.

del.icio.us:أضف إلى spurlأضف إلى newsvineأضف إلى furlأضف إلى reddit: Y!:أضف إلى ماي ياهو2.0 أضف إلى ضربت.كوم

رخصة الإبداع المشترك
هذا العمل مرخص تحت
رخصة الإبداع المشترك: حق النسب-غير تجاري-مشاركة على حد سواء 2.5.

hosted by modawanati.com

-->