روح الفريق..لماذا؟
2007/7/1
موظف نقل من مكانه بسبب تميزه بين أقرانه.. وآخر بسبب معارضته لبعض سياسات العمل غير الحكيمة.. وثالث لاختلافه مع رؤسائه في الرأي.. هذه نماذج تطبيقية لضحايا الغيرة المهنية نقلها الباحث محمد عبد الجواد خبير التطوير الإداري والتنمية البشرية في أحدث دراساته عن هذه الظاهرة، التي تمارس تحت شعار كاذب اسمه: "مصلحة العمل"، ويكون ضحيتها موظفين أكفاء كل مشكلتهم أنهم تفوقوا في أعمالهم.مظاهر تسبق القرار
ويسبق هذا القرار مظاهر عديدة للغيرة، لخصتها الدراسة في التقليل من جهود الآخرين ونجاحاتهم، والادعاء بأن ما فعلوه ليس إنجازا حتى إن لم يكن هذا هو حديثهم مباشرة، بالإضافة إلى المعارضة المستمرة لوجهات نظر الآخرين بدون موضوعية، والسعي بالنميمة لدى الرؤساء، ويتم اللجوء لهذه الوسيلة عندما يستبد اليأس بالشخص الذي يغير بعد استخدامه كل الطرق العادية، ولم يستطع من خلالها أن يصل إلى أهدافه، وقد ينجح الموظف في إيغار قلب الرئيس على هذا المرؤوس إذا كان هذا الرئيس يملك استعدادا لذلك، أو كان تميز هذا المرؤوس يمثل تهديدا له أيضا. وبدلا من أن يصبح هذا الرئيس دافعا للمتميزين فإنه يضع يده في يد من يودون تحطيمهم، بدعوى تسرعهم أو عدم تفهمهم للوائح المؤسسة.ضياع روح الفريق
ويساعد على اشتعال نار الغيرة بالمؤسسات قلة الموارد وعدم عدالة التوزيع، وتقوم الإدارة بتغذيتها من خلال اتباع المديرين لسياسة "فرِّق تسُد"، والكيل بمكيالين.ويرجع الخبير الإداري محمد عبد الجواد هذا الأمر إلى ضعف في التربية المهنية لدى هؤلاء المديرين، سببه ضعف في الإيمان، فالنفس المؤمنة لا تنظر للحياة نظرة ضيقة، ولا تضيق بنجاح الآخرين، فهي ترى في الحياة متسعا للجميع، ولا تنظر للمساحات التي يتميز بها الآخرون على أنها تقتطع من مساحات نجاحها.
ويكون من نتيجة ذلك آثار سلبية على الشخص نفسه، وعلى فريق العمل، فالإنسان عندما تنصرف نفسه إلى الغيرة تختفي لديه الملكات الذاتية، ويبدأ في ترك ما يملك من نقاط تميز، ويشغل ذاته باستخدام الوسائل غير المشروعة لوقف تقدم الآخرين.
ويفتقد أفراد الفريق التركيز في العمل؛ لأن كلا منهم يتوقع سهما يأتيه ممن حوله، فيقضي وقته في الالتفات يمينه ويساره لحماية نفسه من التهديدات التي قد تصله.
كما تشيع الروح الفردية، ويفقد الأفراد الإخلاص، ويكثر التطلع للصدارة والظهور، وعندما تحدث أزمة يحاول كل فريق تبرئة نفسه من المسئولية وإلقاءها على الطرف الآخر، ويتم تضخيم أي مشكلة صغيرة.
في البعد السلامة
أما أخطر الآثار فهي ابتعاد الطاقات المبدعة إيثارا للسلامة؛ لأن أصحابها لا يستطيعون أن يعملوا إلا في جو ومناخ نقي، ويكون ذلك بالانسحاب من المؤسسة بحثا عن مكان آمن، أو بالانسحاب النفسي وهم داخلها، فتخسرالمؤسسة طاقات مبدعة كان بإمكانها أن تغير لو أتيحت لها الظروف والإمكانيات وتمتعت بمساندة الإدارة العليا.
وفي هذا المناخ يتحول أداء العمل لمجرد أداء لمهمة، وتتثاقل خُطى المرء وهو ذاهب إلى عمله، ويسعد بالانصراف منه، ويحاول كل فرد الاحتماء بالتعليمات واللوائح حتى لا يبادر أو يبدع، وينصرف ذلك إلى الأمور التي ينبغي أن تتم بصورة تلقائية وطبيعية، ولكن الموظف يجدها وسيلة لإعاقة العمل والتفرغ للكيد لزملائه.
كن مثلثا
لكل فرد زاوية تختلف عن الآخر كما تختلف الأدوات الهندسية، فنجد إنسانا مثل المسطرة لا يخط إلا خطوطا مستقيمة حادة تكتسح كل النقاط التي تعترض طريقها فتكون خطا مستقيما (فهذا الانتهازي)، وتجد إنسانًا مثل المنقلة بحدد لكل شخص زاوية ثم يخاطبه بمقدار زاويته لأنه إنسان نصف دائري يربط كل الزوايا (وهذا المنافق) أما الإنسان المثلث فهو دائمًا حاد لأنه لا يعرف المرونة ويحدد المواقع بدقة وبكلمة واحدة ولا يمسك العصا من الوسط مثل المنقلة، وكما يُقال فإن العلاقات تُكتب بالرصاص أولاً وقد يضطر الإنسان إلى استخدام الممحاة لمحو علاقة ما واستخدام القلم الحبر لتثبيت أخرى.المصادر:
- مقال لحسام عبد القادر - إسلام أون لاين.نت
- وجهة نظر لأحمد الصياد (رئيس نقابة الجمارك المصرية)




